محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
جمع شاهد مثل الأصحاب الذي هو جمع صاحب ؛ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ يقول : شهد هؤلاء الأشهاد في الآخرة على هؤلاء المفترين على الله في الدنيا ، فيقولون : هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم . يقول الله : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ يقول : ألا غضب الله على المعتدين . الذين كفروا بربهم . وبنحو ما قلنا في قوله وَيَقُولُ الْأَشْهادُ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا نمير بن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ قال : الملائكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الملائكة حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ والأشهاد : الملائكة ، يشهدون على بني آدم بأعمالهم . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : الْأَشْهادُ قال : الخلائق ، أو قال : الملائكة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ الذين كان يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ حفظوه وشهدوا به عليهم يوم القيامة . قال ابن جريج : قال مجاهد : الأشهاد : الملائكة حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، قال : سألت الأعمش ، عن قوله : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ قال : الملائكة حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ يعني الأنبياء والرسل ، وهو قوله : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ قال : وقوله : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ يقولون : يا ربنا أتيناهم بالحق فكذبوا ، فنحن نشهد عليهم أنهم كذبوا عليك يا ربنا حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد وهشام ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز المازني ، قال : بينا نحن بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف ، إذ عرض له رجل فقال : يا ابن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول في النجوى ؟ فقال : سمعت نبي الله صلى الله علية وسلم يقول : " يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه ، فيقول : هل تعرف كذا ؟ فيقول : رب أعرف . مرتين . حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم " قال : " فيعطي صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه . وأما الكفار والمنافقون ، فينادى بهم على رؤوس الأشهاد : ألا هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين " . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله علية وسلم ، نحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كنا نحدث أنه لا يخزى يومئذ أحد فيخفى خزيه على أحد ممن خلق لله أو الخلائق القول في تأويل قوله تعالى الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ يقولا تعالى ذكره : ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون الناس ، عن الإيمان به والإقرار له بالعبودة وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد من مشركي قريش ، وهم الذين كانوا يفتنون عن الإسلام من دخل فيه . وَيَبْغُونَها عِوَجاً يقول : ويلتمسون سبيل الله وهو الإسلام الذي دعا الناس إليه محمد ، يقول : زيغا وميلا عن الاستقامة . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ يقول : وهم بالبعث بعد الممات مع صدهم عن سبيل الله وبغيهم إياها عوجا كافرون ، يقول : هم جاحدون ذلك منكرون . القول في تأويل قوله تعالى : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ . . . يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ يعني جل ذكره بقوله : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدون عن سييل الله ، يقول جل ثناؤه : إنهم لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم